العز بن عبد السلام

259

تفسير العز بن عبد السلام

ولا ينقص ، أو وقته فلا يتقدم ولا يتأخر ، أو سوينا فيه بين المطيع والعاصي ، أو بين أهل السماء والأرض . « بِمَسْبُوقِينَ » على تقديرنا موتكم حتى لا تموتوا ، أو على أن تزيدوا في قدره ، أو تؤخروا في وقته ، أو « وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ » على تبديل أمثالكم معناه لما لم نسبق إلى خلق غيركم لم نعجز عن إعادتكم ، أو لما لم نعجز عن تغير أحوالكم بعد خلقكم لم نعجز عن تغييرها بعد موتكم . لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [ الواقعة : 65 ] . « تَفَكَّهُونَ » تحزنون ، أو تلاومون ، أو تعجبون ، أو تندمون بلغة عكل وتميم . إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [ الواقعة : 66 ] . « لَمُغْرَمُونَ » معذبون ، أو مولع بنا ، أو مردودون عن حظنا . أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [ الواقعة : 71 ] . « تُورُونَ » تستخرجون بالزند . نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ [ الواقعة : 73 ] . « تَذْكِرَةً » للنار الكبرى ، أو تبصرة للناس من الظلام . « لِلْمُقْوِينَ » المسافرين قال الفراء : إنما يقال لهم ذلك إذ نزلوا بالقيّ وهي القفر التي لا شيء فيها ، أو المستمتعين من حاضر ومسافر ، أو الجائعين في إصلاح طعامهم ، أو الضعفاء المساكين من أقوت الدار إذا خلت وأقوى الرجل ذهب ماله ، أو المقوي الكثير المال من القوة . فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [ الواقعة : 75 ] . « فَلا أُقْسِمُ » نفي للقسم لأنه لا يقسم بشيء من خلقه ولكنه افتتاح يفتتح به كلامه قال الضحاك ، أو للرب أن يقسم بخلقه تعظيما منه لما أقسم به وليس ذلك للخلق فتكون لا صلة ، أو نافية لما تقدم من تكذيبهم وجحدهم ثم استأنف القسم . « بِمَواقِعِ النُّجُومِ » مطالعها ومساقطها ، أو انتشارها يوم القيامة ، أو مواقعها في السماء ، أو أنواؤها نفي للقسم بها ، أو نجوم القرآن تنزل على الأحداث في الأمة ، أو محكم القرآن . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [ الواقعة : 76 ] . « وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ » وإن الشرك باللّه محرم عظيم ، أو القرآن قسم عظيم . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [ الواقعة : 77 ] . « كَرِيمٌ » عند اللّه تعالى ، أو عظيم النفع للناس ، أو لما فيه من كرائم الأخلاق ومعالي الأمور .